أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
385
شرح معاني الآثار
هكذا روى عن شريك بن عبد الله أنه كان يفسر هذا الحديث على هذا المعنى وقال يحيى بن آدم ليس من قبل هذه العلة عندي جاء النهى ولكن من قبل أن الإبل يخاف وثوبها فيعطب من يلاقيها حينئذ ألا تراه قال فإنها جن من جن خلقت وفي حديث رافع بن خديج عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إن لهذه الإبل أوابد كأوابد الوحش وهذا فغير مخوف من الغنم فأمر باجتناب الصلاة في معاطن الإبل خوف ذلك من فعلها لا لان لها نجاسة ليست للغنم مثلها وأبيحت الصلاة في مرابض الغنم لأنه لا يخاف منها ما يخاف من الإبل حدثني خلاد بن محمد عن ابن شجاع الثلجي عن يحيى بن آدم بالتفسيرين جميعا حدثنا فهد قال ثنا عبد الله بن صالح قال حدثني معاوية بن صالح أن عياضا قال إنما نهى عن الصلاة في أعطان الإبل لان الرجل يستتر بها ليقضى حاجته فهذا التفسير موافق لتفسير شريك حدثنا فهد قال ثنا محمد بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة قالا ثنا أبو خالد الأحمر عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلى إلى بعيره حدثنا فهد قال ثنا محمد بن سعيد قال أنا يحيى بن أبي بكير العبدي قال أنا إسرائيل عن زياد المصفر عن الحسن عن المقدام الرهاوي قال جلس عبادة بن الصامت وأبو الدرداء والحارث بن معاوية فقال أبو الدرداء أيكم يحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صلى بنا إلى بعير من المغنم فقال عبادة أنا قال فحدث قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بعير من المغنم ثم مد يده فأخذ قرادة من البعير فقال ما يحل لي من غنائمكم مثل هذه إلا الخمس وهو مردود فيكم ففي هذين الحديثين إباحة للصلاة إلى البعير فثبت بذلك أن الصلاة إلى البعير جائزة وأنه لم ينه عن الصلاة في أعطان الإبل لأنه لا يجوز الصلاة بحذائها واحتمل أن تكون الكراهة لعلة ما يكون من الإبل في معاطنها من أرواثها وأبوالها فنظرنا في ذلك فرأينا مرابض الغنم كل قد أجمع على جواز الصلاة فيها وبذلك جاءت الروايات التي رويناها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم